داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
146
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
حكاية : لما قتل إبراهيم بن محمد الكامل مروان ، ووصل خبره إلى الكوفة ، فإن أبا سلمة بن خلال الذي كان داعية دولته كان قد بايعه تأثرا بوفاته ، ولما وصل السفاح وأقرباؤه الآخرون إلى الكوفة ، أخفاهم أبو سلمة ، وأراد أن يجعل الخلافة في أبناء علي بن الحسين بن علي ( كرم اللّه وجهه ) ؛ لأنهم هم أول من دعا في البداية ، فكتب أبو سلمة ثلاث رسائل ، أولها إلى جعفر الصادق ، والثانية إلى عبد اللّه بن الحسين ، والثالثة إلى عمر بن علي بن الحسين ، وسلمهم إلى أحد خواصه ، وقال : احمل هذه الرسائل ، وامض أولا إلى جعفر ، فإذا قبل فمزق الرسالتين الأخرتين ، وإذا لم يقبل امض إلى عبد الله ، وكذلك امض لعمر وجئنى بالجواب سريعا . فمضى الرسول إلى المدينة ، ورأى جعفرا ذات ليلة فأعطاه الرسالة ، ولما قرأها صمت طويلا ، فقال الرسول : أجب ، فطرح جعفر الرسالة في النار وأحرقها . فمضى الرسول إلى عبد اللّه بن الحسين ، وسلمه الرسالة فقبلها وأراد أن يكتب الجواب ، فمنعه جعفر من هذا ، وقال : إن أبا سلمة خادع ماكر وسوف يقتل بسرعة ، ولعله يخدعك من أجل أنه هيأ لهم أن هذا الأمر يصل إلى بنى العباس ، وتكون الخلافة في أسرتهم ، فعاد الرسول بلا جواب من عندهم ، وقبل وصوله أخرج حميد بن قحطبة أبا العباس من قصر أبى سلمة ، وأسند إليه الخلافة . حكاية : لما أفضت الخلافة إلى العباس ، أسند الوزارة إلى حميد بن قحطبة ، وقدم إلى عمه أبى عبد اللّه بن علي ستون ألف رجل ، وأرسله لمحاربة مروان في الشام فمضى وحاربه وهزمه ، ويقولون : كان يجرى على لسان مروان في تلك الحال هذا الكلام : إذا انتهت المدة لم تنفع العدة ، وقتل مروان على يد عبد اللّه بن علي ، وانتهت دولة آل مروان . حكاية : يقولون : حينما جعل أبو العباس مفتاح الخلافة في يده ، كان سبب التريث والتمهل الذي أبداه أبو سلمة الخلال فيما يتعلق بشأنهم ، فخشى أن يظهر أحدا من السادات الحسينيين ويصبح سبب الفتنة ، فأراد أن يدفعه واستشار حميدا وأخاه ، فقال حميد : لا ينبغي أن نقوم بهذا العمل بغير مشورة أبى مسلم ، فأرسل أخاه إلى